هل هتك العرض يلزم الستر ؟

هل هتك العرض يلزم الستر ؟

تعرضت فتاه أمس الى محاولة تعدي وهتك عرض من قبل رجل يبدو عليه علامات الوقار والاحترام، وقد أثارت هذه القضية ضجة عارمة بين الناس فالبعض يري أن هذا الرجل أخطأ ولكن الله عز وجل أمرنا بالستر عليه،وبين أخريين يطالبون بفضيحته في كل مكان حتى يكون عبرة لمن تسول له نفسه في ارتكاب هذا الأمر، فهل هذا الإنسان بارتكابه لهذا الفعل المتدني يجب علينا العفو عنه أم يجب علينا الوقوف ضده وضد كل من تؤول له نفسه بارتكاب مثل هذا الفعل الدنئ حتى يتم الحد من مثل هذه الجرائم، وهذا ما سنتحدث عنه في هذا المقال. …ما هو الستر؟

الستر في اللغة عبارة عن تغطية الشئ وإخفاءه، بينما في الاصطلاح فهو عبارة عن ستر المسلم عندما يقع في معصية ما ويشترط في هذه المعصية الأ تكون معلنة وجهر بها المسلم، ففقهاء الإسلام اختلفوا في بعض الأمور التي يكون فيها الستر مستحبا، فالله عز وجل يعفو ويغفر ويسامح فقال تعالي: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾، فالإنسان بطبيعته غير معصوم من الوقوع في الخطأ والذنوب بشرط عدم مجاهرة المسلم بهذا الفعل . فالرجل الذي قام بمحاولة انتهاك عرض فتاة صغيرة تحت سلم عمارة أليس هذا جهارا بالمعصية ؟عندما يصطحب الطفلة ويأخذها في مكان بإمكان أي شخص أن يراه فيها ويراه وهو يرتكب هذه الفاحشة أليس جهرا؟ وهل يستحق العفو والتستر ؟ ، فالشريعة الإسلامية دائما ما تأمرنا بالستر على المسلم عندما يرتكب ذنب ما أو معصية ولكن الشرعية لا تأمرنا بأي حال من الأحوال أن نستر على إنسان جاهر بالمعصية وعمل ذلك الأمر الدنئ على مسمع ومرأى من الناس، فهل يستحق هذا الإنسان الستر؟ جاء في الحديث الصحيح يقول النبي صلى الله عليه الصلاة وسلم: ((كلُّ أمتي مُعَافًى إلا المجاهرين، وإنَّ مِن المُجاهَرة أنْ يَعمَل الرجُل الذنبَ بالليل، فَيَبِيتُ يَسْتُرُه ربُّه، ثم يُصْبح يقول: عَمِلْتُ البارحة كذا وكذا، وقد بات يَستُره رُّبه وهو يَكشِف ستْرَ الله))، أليس إقبال هذا المتهم على ارتكاب هذا الفعل في مكان يمكن لأي شخص رؤيته فيه من باب المجاهرة بالمعصية؟ فالإسلام حلل مشروعية الستر عندما يكون المسلم وقع في المعصية وعدم وقوع الظلم على غيره، يظلم غيره بمعصيته وذنبه، وقد ذكر الفقهاء على أن من يجاهر بفعل المعصية ويتم رفع أمره إلى القاضي لا تندرج هذه المسألة تحت حديث الستر وإنما يجب عدم التستر على هذا الإنسان الذي افتضح أمره حتى يكون عبرة لمن تؤول له نفسه على ارتكاب مثل هذا الأمر، وقد ذكر الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عليه أن الستر تارة يكون محمودا ، وتارة أخرى يكون حرام، فهناك أشخاص يكون الستر له زيادة في طغيانهم ففي هذه الحالة لا يجب الستر على هذا الإنسان حتى يكون عبرة لغيره. فإذا قام أي شخص بانتهاك عرض طفلة وقمنا بالتستر على هذا الإنسان فهل هذا الأمر يجعله يقلع عن ذنبة؟ بلي فستره في هذه الحالة يجعله يزيد فيها، ويجعل كل من شاهد قضيته أن يفعل مثل هذا الفعل دون خشية من أى شئ، لهذا يجب أن يتم اتخاذ أقصي العقوبات على كل إنسان تسول له نفسه لارتكاب مثل هذه الأفعال. أمرنا الله عز وجل المسلمين بالوقوف ضد المنكر وحماية الدين الإسلامي، وأن يحارب المسلم الباطل بكل ما أوتي من قوة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان ) رواه مسلم .

المصدر ويكيبيديا

اترك رد