حكم تاريخي بسجن الاب المتهم بختان بنته بالقوة ثلاث سنوات

حكم تاريخي في محاربة الجهل والعادات السيئة، صدر عن محكمة جنايات شبرا الخيمة برئاسة المستشار سامح عبد الحكم ، في قضية ختان فتاة صغيرة لم يتجاوز عمرها 8 سنوات ، ولأن الجريمة وقعت قبل صدور التعديل الأخير على قانون العقوبات، عقوبة جريمة الختان ، لم يكن أمام المحكمة خيار سوى تطبيق العقوبة القصوى في ضوء القانون قبل التعديل ، نتيجة لما ارتكبها الأب بحق ابنته من جنحة لا جناية ، بحيث يكون الحكم قدوة للآخرين، فقد حكمت المحكمة بسجن الاب المتهم بختان بنته بالقوة ثلاث سنوات .

سجن الاب المتهم بختان بنته

وحثت المحكمة في حكمها الفتيات اللائي تعرضن لهذه الجريمة النكراء على التمسك بحقهن الذي منحهن القانون.  وهو حق التبليغ عن جريمة شنعاء حتى بعد مرور 10 سنوات على ارتكابها .

تعود وقائع القضية إلى أكثر من عام عندما قرر الأب ختان ابنته الصغيرة وفقًا للعادات والتقاليد والجهل التي تلتزم بها بعض العائلات.  معتبرين أن الختان أمر أساسي يجب أن يحدث للفتاة والعائلة.

وكان يقنع نفسه أن ما يفعله هو الحفاظ على ابنته وانتصار القيم والعادات والتقاليد.  غير مدرك للضرر النفسي والجسدي الذي قد يصيب ابنته الصغيرة نتيجة التسبب في إعاقة دائمة لها .

الأب اتخذ القرار رغم معارضة الأم لهذا القرار ، لكنه أصر على إجراء ختان ابنته ؛ اتفق مع ممرض في مسقط رأسه شبرا الخيمة على إجراء هذه العملية.

تفاصيل الواقعة

أخذ الأب ابنته الصغيرة ، ولم تكن على علم بما سيحدث لها ، أو حتى فكرت أن تسأل والدها إلى أين هم ذاهبون.

بقدمين مرتعشتين دخلت الفتاة إلى المركز الطبي وهي تفكر بقليل من خيالها أن الطبيب سيحقنها وكانت تخاف منها . لكن ما حدث كان أفظع مما يمكن أن تتخيله فتاة في سنها. دون سابق إنذار ، قامت الممرضة بعملية الختان لها . فأخذ الأب ابنته الصغيرة إلى المنزل وهي في حالة إرهاق.  وعندما سأل الأب الممرضة عن حالة ابنته التي كانت تسوء ساعة بعد ساعة ، على حد قولها له أن ما كان يحدث لها شيء طبيعي بعد الختان وقريبا ستتحسن.

حمل الأب ابنته الصغيرة وأعادها إلى المنزل ، لتأخذها الأم بين ذراعيها وهي تبكي على انتهاك روحي وجسدي. نادت والدها ليجد الطفلة مغطاة بدمائها ومن كثرة النزيف كاد يغمى عليها ويشعر بالذنب تجاه طفلته الصغيرة ، ولكن ما فائدة الندم الآن ؟!

حملها ونقلها إلى المستشفى ، وهناك تبين أن الممرضة أصابتها بعاهة مستديمة .

تقوم المستشفى بإخطار الشرطة ، ويتم إصدار محضر بالواقعة ، وإلقاء القبض على الأب والممرضة وإحالتهم إلى النيابة العامة التي قررت حبسهم.  ولكن تم الإفراج عنهم لاحقًا على ذمة القضية ،  وأحالت النيابة العامة القضية إلى محكمة جنايات شبرا الخيمة.

إقرأ في : خطف فتاة المنتزة : اعترافات 4 شباب بالتعدي على فتاة داخل توك توك

السجن 3 سنوات للأب عديم الرحمة

امام المستشار سامح عبد الحكم رئيس المحكمة وعضوية كل من المستشارين عبد الرحمن صفوت الحسيني ومحمود خليل وبحضور عبد الرحمن الدش وكيل نيابة قسم شبرا الخيمة ، وأمانة أشرف حسن ، وحوكم الأب والممرض غيابيا.

وبعد الاطلاع على الأوراق والمستندات وتقرير الطب الشرعي ، أصدرت المحكمة حكمها بمعاقبة الأب بالحبس ثلاث سنوات . وعلى الممرضة بالأشغال الشاقة عشر سنوات. وذلك لأنهم قاموا بختان ابنة الضحية بالمخالفة للقانون ، والثاني تسبب في إعاقة دائمة للضحية يستحيل علاجها.

أشارت المحكمة ؛ أن إحالة الواقعة إلى المحكمة كجناية عجز مستديم حسب ما ثبت في الأوراق ، حيث أن وقوع الواقعة قبل صدور القانون بالتعديل الأخير . وبالتالي تنظر المحكمة الواقعة المعروضة بناء على أمر الإحالة الصادر من النيابة العامة كواقعة ختان نتج عنها عجز دائم للمتهم الثاني وجنحة للأب.

أشارت المحكمة في حيثيات الحجم ؛ وهذا الحكم بمثابة جرس إنذار لكل أب أو ولي ولكل من ينتسب زوراً إلى مهنة التمريض ويتجاوزها.

ولاحظت المحكمة أيضا: إن زيادة عقوبة الختان بالقانون الأخير ، وتعتبر جناية بحق كل من يطلب جريمة الختان أمام محكمة الجنايات.  يعني بوضوح تمديد الحق في الإبلاغ عن جرائم الختان وتعقب مرتكبيها من ثلاث سنوات. – جنحة تصل إلى عشر سنوات كجناية وفق نص المادة (15) من قانون الإجراءات الجنائية.

الأمر الذي قد يعطي الفرصة لضحايا الفتيات للإبلاغ عن أنفسهن بعد الجريمة وإدراك الواقع المحزن ، عندما يزداد وعيهن بالألم والقسوة وانتهاك حرمة الجسد التي تحميها الشريعة والقانون.

اترك رد